نزوة
قصص واقعية
لمشاكل اجتماعية
لمشاكل اجتماعية
لأربع سنوات كاملة كنت أقطع المسافة كل جمعة
لأداء الخطبة فى مكان يبعد خمسة وستون كيلو متر ذهابا ومثلها ايابا وكان لى فى كل يوم سفر قصة منها ما يستحق الرواية ومنها البسيط وما لا
يستحق الذكر
وهذه واحدة من تلك القصص التى أرت أن يستفيد
منها القارئ .
فى يوم الجمعة تكون الحياة هادئة صباحا ,
والمواصلات أحمل همها من يوم الخميس ,حتى أصل القطار الذى يعطينا فى يوم كهذا شيئ من
الأمان , حتى القطار يكون هادئ قد تجد معك واحد أو اثنين من الركاب فى العربة ,
ولا يكونوا فى الغالب الا الموظفون المداومون ليلاً , أو أفراد الشرطة الذين تطرهم
نوبات عملهم أن يسافروا عبر القطار , ركبت ولم أجد فى العربة الا إثنين ومشى بنا القطار
وفى أحد المحطات ركب رجل فى أواخر الخمسينيات من عمره ورغم وجود عدد من الكراسى
الكثيرة فارغا الأ أنه ركب فى الكرسى المقابل لى الذى فى الغالب ما أستخدمه بين
فترة وأخرى فى أن أضع قدمى عليه , وكنت أختار دائما منتصف العربة فى الجهة التى
تكون ناحية الحقول ومعاكسة للمحطات حتى أتجنب ضجيج النازل والطالع , جلس أمامى
وألقى سلاما مقترنا ببسمة خفيفة , فرددت السلام عليه , رجل يرتدى جلبابا وغترة
وبلطوا يظهر على هيئته أنه غفير أو يعمل فى دوام ليلى وعائد من عمله , انتظرت أن
يبدأ هو الحديث لأن اختياره للمكان مقابلى ونظرته لى علمت بأن عنده ما يقوله
,توقعت أنه سؤال فى الدين كما يفعل الكثير حينما يرون من يرتدى الجبة والعمامة أو
أقل تقدير أنه يريد أن يدردش معى لأن المسافة والوقت طويلين (ساعة ونصف )حتى يصل
القطار .
بدأ الكلام بسؤال : هل لو طلق الرجل زوجته دون
سبب يكون حرام ؟
أدركت أن صياغة السؤال بهذه الطريقة ورائه
قصة .
قلت : ولماذا يطلقها طالما أن ليس بها عيب
؟
فقال : الحكاية طويلة انتا نازل قريب؟
قلت:
إطمئن أنا نازل أخر الخط .
قال : تمام بص يا سيدى
أنا رجل كما ترانى بصحة جيدة والحمد لله
وعندى زوجة تزوجتها من أكثر من خمس وعشرين عاما , وعندى من الأولاد ثلاثة منهم من
هو فى الجامعة ومنهم من هو فى الثانوية .
بيتنا هادئ أنا أعمل فى مصنع مراقب عمال , وعندى
أرض ومواشى جنب الوظيفة ,زوجتى زوجة من
الطراز القديم مثالية فى كل شيئ تتميز بطيبة وبساطة واخلاص وتفانى فى كل شيئ ,أعتمد
عليها فى تسيير أمور البيت والغيط والعيال فى حالة غيابى عن البيت .
منذ سنتين وأنا فى العمل جائتنى أحدى
العاملات فى المصنع بصفتى مشرف على العمال وكبير ولدى خبرة لا بأس بها فى الحياة ,
وطلبت من أن أساعدها فى حل مشكلتها , التى تتمثل فى أنها غلبانة ومقطوعة ومكسورة
الجناح وتزوجت من رجل مكث معها شهورا وسافر لبنان منذ أربع سنوات وتركها حامل
وانقطعت أخباره ,ولا أحد يعرف عنه شيء وتريد أن تأخذ حكما بالطلاق منه حتى تتزوج
أو تتثبت فى وظيفتها كونها مطلقة أو شيئ من هذا , وطبعا كنت أنا ابن البلد الشهم (
المرجل ) الذى لا يتأخر عن أداء الواجب .
فساعدتها على إيجاد محامى ومشيت معها فى كل
الإجراءات وما كان يخطر ببالى أننى بعد هذا العمر ممكن أفكر فى ان تكون بينى
وبينها أية علاقة , لكنها أنثى بحق أيقظت فى نفسى أشياء نسيتها من زمن طويل ,
ألفنا بعضنا وبدأت تحكى لى عن ظروفها ومعاناتها فى الحياة وتربية الطفل وهى وحدها
,فتعودنا على بعضنا وأصبحت العلاقة تسمح بأن أكلمها فى رغبتى فى زواجها , وفوجئت
بسرعة موافقتها وتم الأمر .
بدأت فى تقسيم حياتى على بيتى والبيت الجديد
ولم يزد على شيئ الا بعض الأموال أعطيها اياها حتى لا تضطر الى العمل , وأقبلت
عليها إقبالا شعرت به زوجتى حيث أننى بدأت فى اهمال واجبى تجاهها فأكون فى كامل
نشاطى وصحتى مع زوجتى الجديدة ولا أقترب من أم العيال , لدرجة أننى فى يوم استيقظت
من نومى ظهرا نظرا لأنى أعمل دوام ليلى
فما وجدتها سألت العيال فين أمكم قالو سافرت المدينة فلما عادت عرفت أنها عز عليها
أن توقظنى وذهبت هى لقضاء أمر يضرنى التأخر عنه , فشكرتها وأحسست بالذنب تجاهها .
بطريقة ما عرفت الزوجة وعرف الأولاد والطبع أقاربنا وانا لا يهمنى كل أحد , طالما
أننى لم أفعل حرام , إلا أننى أحسست أننى طعنت زوجتى طعنة ما كانت تستحقها , وهى
التى لم تقصر معى فى أى شيء , وان كان اعتراها الإهمال فى شأن نفسها كم يعترى كل
النساء أصحاب العيال ولربما لو كانت من الواتى يهتممن بأنفسهن ما فلح الأولاد فى
دراستهم وما تغير حالنا من الفقر الى الستر والكفاف .
أنا الأن بين نارين نار أن أصلح ما أفسدته وأطلق
زوجتى الثانية التى ليس لها ذنب فى شيء الا أنها تزوجتنى وأخاف أن أظلمها . أو
أبقى عليها وأظل أعيش بعقدة أننى أ سأت الى زوجتى وأجرمت فى حق أبنائى وابنتى التى
فى سن الزواج .وأشعر كأننى عجوز متصابى فعل مالا يليق بسنه ومكانته بين أولاده
والناس .
هل أكون ظالما إذا طلقت الزوجة الثالثة
وخصوصا أنها اعتمدت على فى الإنفاق عليها وعلى ابنها هى صغيرة فى السن وأخاف ألا
أستطيع فى مرحلة عمرية أن أوفيها حقها ولا أمن عليها وخصوصا أنها فى بلد بعيدة عن
بلدى فماذا أفعل .
سألته : بلهجة المعاتب لماذا فعلت بنفسك هكذا
؟
قال : نزوة
أعجبت بصراحته واختصاره وقتا كنت سأصل فيه
الى تلك النتيجة !
(
نزوة ) يالها من كلمة قالها سهلة الا أنها تخفى ورائها وقارا واحتراما للنفس
فقد , وقلبا انكسر من غير ذنب وأولادا شعروا بالإنكسار ونفس اعتمدا على رجل كفاها
مؤنة الحياة والخروج للعمل والكسب ويريد ببساطة أن يتركها بعد أن قضى وطره ونهمته
منه وذهبت السكرة وجائت الفكرة .
طبعا لم أطل فى ملامته وبدأت أسأله مالذى
جعلك تفكر فى طلاق الزوجة الثانية غير ما ذكر من الأسباب ؟
قال أنها بدأت تطلب نفقات زيادة عما اتفقنا
عليه ورفضى لذلك متعلل بأنى لست مطالبا بأن أنفق على ولدها .
تزوجها ومنعها من العمل ويريد ألا ينفق على
ولدها لا تركها تعمل ولا يرغب فى النفقة عليه .
أجبته بأن عليه أن يقدر الضرر الذى يمكن أن يقع على من اعتمدت عليه فى النفقة وان لا يظلمها وأن يتقى الله فى زوجته الأولى ويعدل بينهما وأن الأمر عرف وانتهى وأن يحاول أن يصلح الأمر دون مضرة لأحد فهو لم يرتكب خطأ لا شرعا ولا عرفا .
أجبته بأن عليه أن يقدر الضرر الذى يمكن أن يقع على من اعتمدت عليه فى النفقة وان لا يظلمها وأن يتقى الله فى زوجته الأولى ويعدل بينهما وأن الأمر عرف وانتهى وأن يحاول أن يصلح الأمر دون مضرة لأحد فهو لم يرتكب خطأ لا شرعا ولا عرفا .
فى البدأ أنا لست ضد تعدد الزوجات بل على
العكس أحارب الإنطباع السائد بين الناس فى البيئة المصرية التى يجرم الزواج من
ثانية لكن لماذا لا نأخذ الأمر بضوابطه الشرعية .
أن الزواج مرة ثانية مباح ككل المباحات له
ضوابط اولها (العدل ) وثانيها (الإستطاعة) .
قال صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم البائة فليتزوج وملم يستطع فعليه بالصوم ) فالإستطاعة من أهم الشروط
قال صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم البائة فليتزوج وملم يستطع فعليه بالصوم ) فالإستطاعة من أهم الشروط
المصيبة أنه لا يعدد فينا الا من فقد الشرطين , كليهما
وهناك قصص مؤلمة فى هذا الموضوع قد يتسع الوقت لذكرها .
فى هذه الحالة قد يكون الرجل مستطيع مادياً
أن يسير بيتين فى وقت واحد رغم أنه تضرر من طلبها زيادة النفقة ولم يحقق العدالة واذا كان يشعر بالندم على فعلته
فلماذا فعلها أصلا .
قد أعذر من يتزوج من أجل الولد أى أنه لم
يوفق من الإنجاب من زوجته الأولى فتزوج من أجل الإنجاب .
أو أن رجلا زوجته مريضة ولا تستطيع أن تقوم بحقه ويخشى مضرة على دينه ,
أو أن رجلا ميسور الصحة والمال يريد أن يتزوج من غير ظلم ولا مضرة لاحد فهذا أمر مقبول.
أو أن رجلا ميسور الصحة والمال يريد أن يتزوج من غير ظلم ولا مضرة لاحد فهذا أمر مقبول.
لكن يتزوج من أجل نزوة وهو فى هذا السن فهذا من الخطأ كان
ينبغى أن يحسب لكل خطوة حسابها .
واذا فعل فلا يضر أحد بفعلته هذه ويكون رجلا
الى النهاية ويتحمل عواقب خطأه ويسوى
الأمور بحيث لا يصلح الخطأ بجريمة أو بخطأ أخر .
