المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 25 أغسطس 2015




نزوة
قصص واقعية
لمشاكل اجتماعية 
لأربع سنوات كاملة كنت أقطع المسافة كل جمعة لأداء الخطبة فى مكان يبعد خمسة وستون كيلو متر ذهابا ومثلها  ايابا وكان لى فى كل يوم سفر قصة  منها ما يستحق الرواية ومنها البسيط وما لا يستحق الذكر
وهذه واحدة من تلك القصص التى أرت أن يستفيد منها القارئ .
فى يوم الجمعة تكون الحياة هادئة صباحا , والمواصلات أحمل همها من يوم الخميس ,حتى أصل القطار الذى يعطينا فى يوم كهذا شيئ من الأمان , حتى القطار يكون هادئ قد تجد معك واحد أو اثنين من الركاب فى العربة , ولا يكونوا فى الغالب الا الموظفون المداومون ليلاً , أو أفراد الشرطة الذين تطرهم نوبات عملهم أن يسافروا عبر القطار , ركبت ولم أجد فى العربة الا إثنين ومشى بنا القطار وفى أحد المحطات ركب رجل فى أواخر الخمسينيات من عمره ورغم وجود عدد من الكراسى الكثيرة فارغا الأ أنه ركب فى الكرسى المقابل لى الذى فى الغالب ما أستخدمه بين فترة وأخرى فى أن أضع قدمى عليه , وكنت أختار دائما منتصف العربة فى الجهة التى تكون ناحية الحقول ومعاكسة للمحطات حتى أتجنب ضجيج النازل والطالع , جلس أمامى وألقى سلاما مقترنا ببسمة خفيفة , فرددت السلام عليه , رجل يرتدى جلبابا وغترة وبلطوا يظهر على هيئته أنه غفير أو يعمل فى دوام ليلى وعائد من عمله , انتظرت أن يبدأ هو الحديث لأن اختياره للمكان مقابلى ونظرته لى علمت بأن عنده ما يقوله ,توقعت أنه سؤال فى الدين كما يفعل الكثير حينما يرون من يرتدى الجبة والعمامة أو أقل تقدير أنه يريد أن يدردش معى لأن المسافة والوقت طويلين (ساعة ونصف )حتى يصل القطار .
بدأ الكلام بسؤال : هل لو طلق الرجل زوجته دون سبب  يكون حرام ؟
أدركت أن صياغة السؤال بهذه الطريقة ورائه قصة .
قلت : ولماذا يطلقها طالما أن ليس بها عيب ؟ 
فقال : الحكاية طويلة انتا نازل قريب؟
 قلت: إطمئن أنا نازل أخر الخط  .
قال  : تمام  بص يا سيدى
أنا رجل كما ترانى بصحة جيدة والحمد لله وعندى زوجة تزوجتها من أكثر من خمس وعشرين عاما , وعندى من الأولاد ثلاثة منهم من هو فى الجامعة ومنهم من هو فى الثانوية .
بيتنا هادئ أنا أعمل فى مصنع مراقب عمال , وعندى أرض ومواشى  جنب الوظيفة ,زوجتى زوجة من الطراز القديم مثالية فى كل شيئ تتميز بطيبة وبساطة واخلاص وتفانى فى كل شيئ ,أعتمد عليها فى تسيير أمور البيت والغيط والعيال فى حالة غيابى عن البيت .
منذ سنتين وأنا فى العمل جائتنى أحدى العاملات فى المصنع بصفتى مشرف على العمال وكبير ولدى خبرة لا بأس بها فى الحياة , وطلبت من أن أساعدها فى حل مشكلتها , التى تتمثل فى أنها غلبانة ومقطوعة ومكسورة الجناح وتزوجت من رجل مكث معها شهورا وسافر لبنان منذ أربع سنوات وتركها حامل وانقطعت أخباره ,ولا أحد يعرف عنه شيء وتريد أن تأخذ حكما بالطلاق منه حتى تتزوج أو تتثبت فى وظيفتها كونها مطلقة أو شيئ من هذا , وطبعا كنت أنا ابن البلد الشهم ( المرجل ) الذى لا يتأخر عن أداء الواجب  .
فساعدتها على إيجاد محامى ومشيت معها فى كل الإجراءات وما كان يخطر ببالى أننى بعد هذا العمر ممكن أفكر فى ان تكون بينى وبينها أية علاقة , لكنها أنثى بحق أيقظت فى نفسى أشياء نسيتها من زمن طويل , ألفنا بعضنا وبدأت تحكى لى عن ظروفها ومعاناتها فى الحياة وتربية الطفل وهى وحدها ,فتعودنا على بعضنا وأصبحت العلاقة تسمح بأن أكلمها فى رغبتى فى زواجها , وفوجئت بسرعة موافقتها  وتم الأمر .
بدأت فى تقسيم حياتى على بيتى والبيت الجديد ولم يزد على شيئ الا بعض الأموال أعطيها اياها حتى لا تضطر الى العمل , وأقبلت عليها إقبالا شعرت به زوجتى حيث أننى بدأت فى اهمال واجبى تجاهها فأكون فى كامل نشاطى وصحتى مع زوجتى الجديدة ولا أقترب من أم العيال , لدرجة أننى فى يوم استيقظت من نومى ظهرا  نظرا لأنى أعمل دوام ليلى فما وجدتها سألت العيال فين أمكم قالو سافرت المدينة فلما عادت عرفت أنها عز عليها أن توقظنى وذهبت هى لقضاء أمر يضرنى التأخر عنه , فشكرتها وأحسست بالذنب تجاهها . بطريقة ما عرفت الزوجة وعرف الأولاد والطبع أقاربنا وانا لا يهمنى كل أحد , طالما أننى لم أفعل حرام , إلا أننى أحسست أننى طعنت زوجتى طعنة ما كانت تستحقها , وهى التى لم تقصر معى فى أى شيء , وان كان  اعتراها الإهمال فى شأن نفسها كم يعترى كل النساء أصحاب العيال ولربما لو كانت من الواتى يهتممن بأنفسهن ما فلح الأولاد فى دراستهم وما تغير حالنا من الفقر الى الستر والكفاف .
أنا الأن بين نارين نار أن أصلح ما أفسدته وأطلق زوجتى الثانية التى ليس لها ذنب فى شيء الا أنها تزوجتنى وأخاف أن أظلمها . أو أبقى عليها وأظل أعيش بعقدة أننى أ سأت الى زوجتى وأجرمت فى حق أبنائى وابنتى التى فى سن الزواج .وأشعر كأننى عجوز متصابى فعل مالا يليق بسنه ومكانته بين أولاده والناس .
هل أكون ظالما إذا طلقت الزوجة الثالثة وخصوصا أنها اعتمدت على فى الإنفاق عليها وعلى ابنها هى صغيرة فى السن وأخاف ألا أستطيع فى مرحلة عمرية أن أوفيها حقها ولا أمن عليها وخصوصا أنها فى بلد بعيدة عن بلدى فماذا أفعل .
سألته : بلهجة المعاتب لماذا فعلت بنفسك هكذا ؟
قال : نزوة
أعجبت بصراحته واختصاره وقتا كنت سأصل فيه الى تلك النتيجة !
 ( نزوة ) يالها من كلمة قالها سهلة الا أنها تخفى ورائها وقارا واحتراما   للنفس فقد , وقلبا انكسر من غير ذنب وأولادا شعروا بالإنكسار ونفس اعتمدا على رجل كفاها مؤنة الحياة والخروج للعمل والكسب ويريد ببساطة أن يتركها بعد أن قضى وطره ونهمته منه  وذهبت السكرة وجائت  الفكرة .
طبعا لم أطل فى ملامته وبدأت أسأله مالذى جعلك تفكر فى طلاق الزوجة الثانية غير ما ذكر من الأسباب ؟
قال أنها بدأت تطلب نفقات زيادة عما اتفقنا عليه ورفضى لذلك متعلل بأنى لست مطالبا بأن أنفق على ولدها .
تزوجها ومنعها من العمل ويريد ألا ينفق على ولدها لا تركها تعمل ولا يرغب فى النفقة عليه .
أجبته بأن عليه أن يقدر الضرر الذى يمكن أن يقع على من اعتمدت عليه فى النفقة وان لا يظلمها وأن يتقى الله فى زوجته الأولى ويعدل بينهما وأن الأمر عرف وانتهى وأن يحاول أن يصلح الأمر دون مضرة لأحد فهو لم يرتكب خطأ لا شرعا ولا عرفا .
فى البدأ أنا لست ضد تعدد الزوجات بل على العكس أحارب الإنطباع السائد بين الناس فى البيئة المصرية التى يجرم الزواج من ثانية لكن لماذا لا نأخذ الأمر بضوابطه الشرعية .
أن الزواج مرة ثانية مباح ككل المباحات له ضوابط اولها (العدل ) وثانيها (الإستطاعة) .
قال صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم البائة فليتزوج وملم يستطع فعليه بالصوم ) فالإستطاعة من أهم الشروط
المصيبة أنه لا يعدد فينا الا من فقد الشرطين , كليهما وهناك قصص مؤلمة فى هذا الموضوع قد يتسع الوقت لذكرها .
فى هذه الحالة قد يكون الرجل مستطيع مادياً أن يسير بيتين فى وقت واحد رغم أنه تضرر من طلبها زيادة النفقة ولم يحقق العدالة واذا كان يشعر بالندم على فعلته فلماذا فعلها أصلا .
قد أعذر من يتزوج من أجل الولد أى أنه لم يوفق من الإنجاب من زوجته الأولى فتزوج من أجل الإنجاب .
أو أن رجلا زوجته مريضة  ولا تستطيع أن تقوم بحقه ويخشى مضرة على دينه ,
أو أن رجلا ميسور الصحة والمال يريد أن يتزوج من غير ظلم ولا مضرة لاحد  فهذا أمر مقبول.
لكن يتزوج من أجل نزوة وهو فى هذا السن فهذا من الخطأ كان ينبغى أن يحسب لكل خطوة حسابها .
واذا فعل فلا يضر أحد بفعلته هذه ويكون رجلا الى النهاية ويتحمل عواقب  خطأه ويسوى الأمور بحيث لا يصلح الخطأ بجريمة أو بخطأ أخر .

الأحد، 12 يوليو 2015

آفة المسلمين فى نهاية رمضان

جميلة هى تلك المشاعر الذى تغمر المسلمين فى بداية الشهر رغم تفاوت الناس فى استقبال شهر رمضان ،الا أن هناك شعور عام بالفرحة بقدوم الشهر عند عامة المسلمين  . فى بداية الشهر نفرح كثيرا بامتلاء المساجد بالمصلين بداية الشهر ، تقل تدريجيا كلما اقتربنا من نهاية الشهر ،فتفتر العزائم وتخبوا الهمم وتضعف ،وحينما نصل الى منتصف العشر الأواخر ترى المساجد قد رجعت الى أساسها ، بعددها الثابت طوال العام ، فى كل مسجد يمكنك أن تعرف المصلين الثابتين اذا ما زرت المسجد بعد رمضان ،نسأل الله أن يجعلنا مقيمين للصلاة وزريتنا.
والمفترض أن  المسلم عبد لله فى رمضان وفى غير رمضان لسبب بسيط هو ،أن الله ما خلقنا الا لعبادته (وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون ) قد يفتر حينا ويضعف أحايين الا أنه لا يحق له أن يترك عبادة الله .
نحن مخيرون فى عبادتنا لله لسنا مجبرين وطالما اننا قبلنا أن نكون عبيدا لله فلا يحق لنا أن نعبده فى وقت ونترك عبادته فى وقت آخر ،والا كنا آبقين متمردين على سيدنا ومولانا . بئس القوم من لا يعرفون ربهم الا فى رمضان .نسأل الله ألا نكون منهم .كان النبى يجتهد فى أخر رمضان أكثر من بدايته  فيعتكف ويحيى ليله ويوقظ أهله ويشد المأزر ويجد ويجتهد ويترقب ليلة القدر .اللهم تقبل منا الصيام والقيام والتهجد والقرآن والزكاة والدعاء واجعلنا يا مولانا ممن شرفتهم بشرف العبودية لك.
وصلى الله على سيدنا محمد.
عبد الفتاح السقا 25 رمضان 2015

السبت، 25 أبريل 2015

عبد الفتاح السقا: الأشجار المثمرةمشروع الأستاذ /ابو شادى / صلاح ال...

عبد الفتاح السقا: الأشجار المثمرة
مشروع الأستاذ /
ابو شادى / صلاح ال...
: الأشجار المثمرة مشروع الأستاذ / ابو شادى / صلاح الشبراوى عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله   عليه وسلم:"   مَا مِن م...

الأشجار المثمرة .......... مشروع تطوعى له أجر عظيم

الأشجار المثمرة
مشروع الأستاذ /
ابو شادى / صلاح الشبراوى
عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مَا مِن مُسلم يَغرِسُ غَرْسًا أو يَزرَعُ زَرْعًا فيأكُلُ مِنه طَيرٌ أو إنسَانٌ أو بهيْمَةٌ إلا كان لهُ بهِ صَدقَةٌٌ ". رواه النسائي
أصبح من النادر فى زمن ملئه التسارع والتكالب على جمع المال من حل ومن حرام وسعى كل انسان على أن يأخذ ولا يعطى أن ترى أحد كرس حياته لفكرة تأخذ من وقته ومن جهده وماله ، لو اختلط بأصحاب المنافع والمصالح لوجدت من أحوالهم عجبا فى التفكير فى استغلال كل ما أمكن للإستفادة ممن حولهم لجلب المنفعة والمصلحة .
سمعت كثيرا عن مشروع الأشجار المثمرة وكيف أن أحد من الناس ضايقه أن تنتشر فى بلاد أصل عملها الزراعة ينتشر فيها شجرا ليس من أصل بيئتنا وهو دخيل علينا ، كنا نزرع أشجار نستفيد من ثمرها أو من جزوعها وأخشابها وظلها ،فظهرت لنا أشجار ليس لها ثمر وليس من خشبها منفعة ولا حتى يصلح للتدفئة انتشرت بشكل غريب وسريع ،ومن هنا بدأت الفكرة ان نعيد ثقافة انتشار الشجر المثمر .
كنا نبحث ونحن صغارا على شجر التوت والجميز ونخل البلح وكنا نأكل منه ونح فرحين  ،حتى خرج علينا ( الفيكس ) من حيث ندرى أو لا ندرى . لا نتفيد منها الا بالظل والزينة التى يمكن أن يوفرها الشجى المثمر ففيه الظل والزينة والثمرة والخشب ،
أحد النماذج الناجحة الجديرة بالاحترام الساعية ومن غير مصلحة ولا منفعة الى نشر الوعى بالتمسك بفكرة الشجرة المثمرة .
رجل كأنه من زمان مختلف غير الذى نعيش لا يسعى لمصلحة ولا منفعة ولا ذكر ومحمدة أخذ على عاتقه أن ينشر فكرة الشجر المثمر ،طلبت منه أن أصحبه فى أحد رحلاته التى يمر بها على أولاده ( كما يسمى أشجارة ) .رأيت خيرا كثيرا من أنواع الشجر المثمر (جوفة. خوخ  زيتون   رمان    ليمون.    تين.    نخل.     مورنجا.  ) ما أدهشنى وجعلنى أغبط هذا المحترم الذى لا يزرع فقط ولكن يتابع وبقلم ويعالج وعلمه بحال كل شجرة هذه ثمرها غزير وهذه ثمرها كبير وهذه أعطت بشاير العام الماضى وهذه كسرت مرتين مما كان مثار اعجابى .
وسألته ما المقابل ؟
قال سبع الإنتاج .
أى أجمع الثمر مرة كل أسبوع ؟
قلت تستحق أكثر من ذلك .
قال أجمع الثمر وأختار شارعا من شوارع القرية لأوزعه على أهله .
فزاد احترامى له .
كلامى فى هذا الموضوع ليس من قبيل الدعايا والمدح والمجاملة ولكن من قبيل نشر الوعى بالخدمة التطوعية التى ماتت فى قلوب الكثيرين منا وبذل جهد من غير انتظار منفعة مادية ولكن ابتغاء الثواب والأجر من الله ،ونفع هذا الوطن الذى يستحق منا الكثير .
وأيضا من أجل مساعدة هذا الانسان المحترم الذى يسعى للخير رغم ما به من ألم فى ظهره ومعاناته مع الغضروف .
مساعدته بالحفاظ على( أبنائه )اعنى أشجاره التى تعب فى غرسها ، بحيث لا نكسرها ولا نستهين بجهده فى زراعتها ، ومده بما نستطيعه  من دعم مادى ومعنوى اعترافا واحتراما لما يقدمه من جهد .
جزاه الله خيرا ولا حرمه ثواب كل فسيلة غرسها .أن تكون له زخرا فى أخرته عند الله ما ابتغى بها وجه الله .جزاك الله خيرا أبو شادى 

الثلاثاء، 10 مارس 2015

بناء الأوطان ودعائم بناء دولة الإسلام


بسم الله الرحمن الرحيم
مما لا يشك فيه المسلم أن الإسلام ليس ككل ما سبقه من الأديان والشرائع . فدين الإسلام جاء ليجمع بين الدنيا والدين .اتضح ذلك جليا حتى قبل البعثة بعمل النبى فى التجارة .فلم تكن مهنة الإنبياء ولما فى التجارة من مآخذ على التجار لما تشتمل عليه فى الغالب من كذب وغش فان النبى عمل بها ليقدم النموذج الصالح للتاجر الصالح . فالإسلام دنيا ودين .
فكذلك أقام النبى دولة فى المدينة ولم يكن هذا من عادة الأنبياء .فالمعهود أن يهتم الأنبياء بهداية الناس من خلال العقيدة والأخلاق والتعاليم الإيمانية .دون المساس بدنيا الناس (دع ملقيصر لقيصر وما لله لله )
لكن دين الإسلام جاء ليبقى الى يوم القيامة  . فحدث الدمج ما بين الدنيا  والدين . من خلال بناء دولة الإسلام فى المدينة .
أسس بناء الدولة فى المدينة :-
أولا بناء المسجد:-
كان أول ما قام به الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة بناء المسجد، وذلك لتظهر فيه شعائر الإسلام التي طالما حوربت، ولتقام فيه الصلوات التي تربط المرء برب العالمين، وتنقي القلب من أدران الأرض وأدناس الحياة الدنيا.
أنشئ المسجد ليكون ملتقى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأصحابه والوافدين عليه، طلبًا للهداية ورغبة في الإيمان بدعوته وتصديق رسالته.
أنشئ ليجد الغريب فيه مأوى، وابن السبيل مستقرًا لا تكدره منَّة أحد عليه، فينهل من رفده ويعب من هدايته ما أطاق استعداده النفسي والعقلي،
أنشئ المسجد ليجد فيه المجتمع المسلم الجديد ركنًا في زواياه، ليكون مشفى يستشفى فيه جرحى كتائب الجهاد ليتمكن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- من عيادتهم، والنظر في أحوالهم، والاستطباب لهم، ومداواتهم في غير مشقة ولا نصب تقديرًا لفضلهم.
أنشئ المسجد ليكون مركزًا لبريد الإسلام، منه تصدر الأخبار، ويبرد البريد، وتصدر الرسائل، وفيه تتلقى الأنباء السياسية سلمًا أو حربًا، وفيه تتلقى وتقرأ رسائل البشائر بالنصر، ورسائل طلب المدد، وفيه ينعى المستشهدون في معارك الجهاد ليتأسى بهم المتأسون وليتنافس في الاقتداء بهم المتنافسون.
عمّار المساجد هم أولياء الله -عز وجل- وأحبابه من خلقه: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [(18)
المساجد بيوت الله -عز وجل- في الأرض، أطهر ساحات الدنيا، وأنقى بقاع الأرض، فيها تتآلف القلوب المؤمنة، وتنـزل رحمات الرب، وتهبط ملائكة الله، وتحل السكينة والخشوع.
المسجد هيئة لتأديب القلوب وتهذيب الأرواح، فالقلوب لا تتأدب إلا بالتربية المتأنية والكلمة اللينة والقدوة الحسنة، وهذه كلها وجدت في مسجده -عليه الصلاة والسلام
ثانيا :-المؤاخاة بين المسلمين :-
كان مبدأ التآخي العام بين المسلمين قائمًا منذ بداية الدعوة في عهدها المكي، وقد أكد القرآن الكريم الأخوة العامة بين أبناء الأمة في قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [(103) سورة آل عمران]، أما هنا فهو المؤاخاة الخاصة التي شرعت وترتبت عليها حقوق وواجبات أخص من الحقوق والواجبات العامة بين المؤمنين كافة.
لقد ساهم نظام المؤاخاة في ربط الأمة بعضها ببعض، فقد أقام الرسول -صلى الله عليه وسلم- هذه الصلة على أساس الإخاء الكامل بينهم، هذا الإخاء الذي تذوب فيه عصبيات الجاهلية فلا حمية إلا للإسلام، وتسقط فوارق النسب واللون والوطن، فلا يتأخر أحد أو يتقدم إلا بمروءته وتقواه.
عقد الوثيقة بين المسلمين وغيرهم من سكان المدينة وتلخصت فوائدها فى الأتى :-
أولًا: تضمنت الصحيفة مبادئ عامة، درجت دساتير الدول الحديثة على وضعها فيها، وفي طليعة هذه المبادئ تحديد مفهوم الأمة، فالأمة في الصحيفة تضم المسلمين جميعًا مهاجريهم وأنصارهم ومن تبعهم، ممن لحق بهم وجاهد معهم أمة واحدة من دون الناس، وهذا شيء جديد كل الجدّه في تاريخ الحياة السياسية في جزيرة العرب، إذ نَقل الرسول -صلى الله عليه وسلم- قومه من شعار القبلية والتبعية لها، إلى شعار الأمة التي تضم كل من اعتنق الدين الجديد، وقد جاء به القرآن الكريم في قول الله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [(92) سورة الأنبياء]، وأصبحوا أمة واحدة تربط أفرادها رابطة العقيدة وليس الدم، فيتحد شعورهم وتتحد أفكارهم وتتحد قبلتهم ووجهتهم وولاؤهم لله وليس للقبيلة، واحتكامهم للشرع وليس للعرف.
ثانيًا: جعلت الصحيفة الفصل في كل الأمور بالمدينة يعود إلى الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، فقد نصت على مرجع فض الخلاف وقد جاء فيها: "وأنكم مهما اختلفتم فيه من شيء، فإن مرده إلى الله وإلى محمد -صلى الله عليه وسلم-": والمغزى من ذلك واضح وهو تأكيد سلطة عليا دينية تهيمن على المدينة وتفصل في الخلافات منعًا لقيام اضطرابات في الداخل من جرّاء تعدد السلطات، وفي نفس الوقت تأكيد ضمني برئاسة الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الدولة.
ثالثًا: تحديد إقليم الدولة: جاء في الصحيفة: "وأن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة": إن المدينة كانت بداية إقليم الدولة الإسلامية ونقطة الانطلاق ومركز الدائرة، وقد أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه ليثبتوا أعلامًا على حدود حرم المدينة من جميع الجهات، وحدود المدينة بين لابتيها شرقًا وغربًا، وبين جبل ثور في الشمال وجبل عَيْر في الجنوب.
ثم اتسع الإقليم باتساع الفتح، ودخول شعوب البلاد المفتوحة في الإسلام حتى عم مساحة واسعة في الأرض والبحر وما يعلوها من فضاء، حتى وصل حدود الدولة الإسلامية المحيط الأطلسي غربًا ومناطق واسعة من غرب أوربا وجنوبها ومناطق فسيحة من غرب آسيا وجنوبها، إلى أكثر أهل الصين وروسيا شرقًا وكل شمال إفريقيا وأواسطها.
إن إقليم الدولة مفتوح وغير محدود بحدود جغرافية أو سياسية، فهو يبدأ من عاصمة الدولة المدينة، ويتسع حتى يشمل الكرة الأرضية بأسرها قال الله تعالى: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [(128) سورة الأعراف]، كما أن مفهوم الأمة مفتوح وغير منغلق على فئة دون فئة، بل هي ممتدة لتشمل الإنسانية كلها، إذا ما استجابت لدين الله تعالى الذي ارتضاه لخلقه ولبني آدم أينما كانوا، فالدولة الإسلامية دولة الرسالة العالمية، لكل فرد من أبناء المعمورة نصيب فيها، وهي تتوسع بوسيلة الجهاد في سبيل الله تعالى.
 إعداد الجيش لحماية الدولة:إن من السنن التي تعامل معها النبي -صلى الله عليه وسلم- سنة التدافع، وتظهر جليًا في الفترة المدنية مع حركة السرايا والبعوث والغزوات التي خاضها النبي -صلى الله عليه وسلم- ضد المشركين، وهذه السُنة متعلقة تعلقًا وطيدًا بالتمكين لهذا الدين، وقد أشار الله تعالى إليها في كتابه العزيز وجاء التنصيص عليها في قوله تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [(251) سورة البقرة]، فقد شرع الله -عز وجل- الجهاد لهذه الأمة وجعله فريضة ماضية إلى يوم القيامة لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، وما تركه قوم إلا أذلهم الله وسلط عليهم عدوهم.
: استمرارية البناء التربوي والعلمي:استمر القرآن المدني يتحدث عن عظمة الله وحقيقة الكون، والترغيب بالجنة والترهيب من النار، ويُشرّع الأحكام لتربية الأمة ودعم مقومات الدولة التي ستحمل نشر دعوة الله بين الناس قاطبة وتجاهد في سبيل الله.
وهكذا بنى النبى دولته فى المدينة على أسس جمعت مابين العلاقة الربانية والمعايش الإنسانية فى إطار يجع مابين الربانية والبشرية دون انعزال ودون الإفراط فى المادية .مقتبس بتصرف